علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
135
كتاب المختارات في الطب
فان العفونة انما تحدث من حرارة غريبة تشتعل في المادة الرطبة فيسخن البدن بها كما يعرض في الحميات العفنة . وأما أسباب المرض البارد فمنحصرة في ثمانية أقسام ، السبب الأول ملاقاة بارد بالفعل من خارج البدن كملاقاة الثلج ، والسبب الثاني ورود الشيء البارد بالقوة على البدن كالخس والهندباء وبقلة الحمقا ( « 1 » ) ، والسبب الثالث كثيرة ما يتناول من الأطعمة الكثيرة فتغمر الحرارة الغريزية فتخمد وتطفيها ، والسبب الرابع قلة ما يرد البدن مما يحفظ الحرارة الغريزية فيجمد ويذبل كمن يلحقه جوع مفرط ، والسبب الخامس التكاثف المفرط الذي يحبس الأبخرة فينعكس إلى الباطن ويغمر الحار الغريزي ويطفيه ، والسبب السادس شدة انفتاح المسام وتخلخل البدن حتى يتنفس منه الحار الغريزي ويتحلل ، والسبب السابع الحركة المفرطة التي يكثر معها التحلل ، والسبب الثامن السكون المفرط الذي تخمد معه الحرارة . وأما أسباب المرض اليابس فمنحصرة في أربعة أقسام ، السبب الأول ملاقاة الأشياء اليابسة بالفعل حتى تجف البدن كالسهائم ، والسبب الثاني ورود الشيء اليابس بالقوة على البدن كالخل والملح ونحوهما ، والسبب الثالث قلة ما يؤكل ويشرب ، والسبب الرابع الحركة المفرطة . وأما أسباب المرض الرطب فمنحصرة في أربعة أقسام ، الأول ملاقاة الشيء الرطب بالفعل كالحمام ، والسبب الثاني ورود الشيء الرطب بالقوة على البدن كأكل السمك أو شرب اللبن الحليب ، والسبب الثالث كثرة ما يؤكل ويشرب ، والسبب الرابع الخفض والدعة ، فهذه هي أسباب أمراض سوء المزاج . وأما ما كان من مرض سوء المزاج مع مادة منصبة فسببها أن تكون المادة كثيرة والعضو الدافع لها قوياً والقابل ضعيفاً ، وأن تكون طرقها واسعة .
--> ( 1 ) ( ) البَقْلَة الحمقاء : بالعبرية « أرغيلم » ، والإفرنجية « بركال سالي » ، والسريانية والبربرية « رجلة » ، واليونانية « أنومدفي » ، والفارسية « فرفخ » ويقال « فرفيري » و « بغلة الزهرة » . وسميت حمقاء لخروجها في الطرق بنفسها وهي نبات طريّ في غلظ الأصابع ، فتطول دون زرع وتمتّد على الأرض وتزهر جملة إلى البياض وتخلف بزراً صغيراً . تُدْرَك في الربيع والصيف . وهي باردة رطبة في الثالثة أو الثانية . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 202 ) . وفي القانون : بارد في الثالثة رطب في آخر الثانية . ( ج 1 ، ص 405 )